السيد محمد علي الموسوي الجزائري
10
تحرير الأصول
علم الفقه ، فيشبه المنطق في الآليّة ؛ ولذا عبّر عنه أيضا بالصناعة . والصناعة في اللغة : العلم المتعلّق بكيفيّة العمل كالصياغة والتجارة والخياطة ونظائرها . فعمّمت إلى كلّ علم كان الغرض منها إعماله في علم آخر كالمنطق والأصول والرجال ، فإنّها لا تترتّب عليها فائدة بالذات إلّا كونها آلة تستخدم في علم الفقه . ثانيا : - وهو أهمّ - ظهور الاستنباط في كشف الأحكام الشرعيّة والتوصّل إلى معرفتها وفهمها ، فلا تشمل عددا من المسائل المهمّة التي ليس لها ذلك الشأن وإنّما شأنها رفع حيرة المكلّف في مقام العمل كمسألة حجّية الظنّ على الحكومة ، لأنّ مفادها منجّزية الظنّ ومعذّريته بحكم العقل وهكذا مسائل الأصول العملية في الشبهات الحكمية ، فإنّها أيضا شأنها التنجيز والتعذير ولا يصدق على التنجيز والتعذير استنباط الحكم الشرعي ليشمله التعريف المتقدّم ، فيجب إفراد ما ينتهي إليه في مقام العمل بالذكر ، لأنّه لا وجه لالتزام الاستطراد في هذه المهمّات . وينبغي هنا إيراد توضيح لحجّية الظنّ على الحكومة ، فنقول بعون اللّه تعالى : نتيجة مقدّمات الانسداد يمكن أن يكون أحد أمور ثلاثة : الأوّل : القول بالكشف ، بمعنى : أنّا نستكشف من ضمّ مقدّمات الانسداد أنّ الشارع جعل الظنّ بالتكليف حجّة على ثبوته وكاشفا عنه تعبّدا وطريقا إليه جعلا في حالة الانسداد كالأمارات المجعولة في حالة الانفتاح . الثاني : القول بالحكومة ، ومعناه : أنّا نعتقد ونلتزم ببركة تلك المقدّمات أنّ العقل يحكم بحجّية الظنّ بالتكليف على ثبوته أي منجّزيته له في حال انسداد باب العلم . وإن شئت قلت : العقل يحكم بلزوم الاحتياط في دائرة مظنونات التكليف ، وحيث إنّ ذلك يثبت فيها بما هي مظنونات التكليف ترجيحا له على الشكّ والوهم أطلقوا عليه حجّية الظنّ .